الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
325
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
وقد مرّ توجيهه من طريق الملكية الادعائية ، فهنا أيضا كذلك ، وقد يكون ملكية وهمية كما إذا تخيل ملكيته لجميع النصاب ، غافلا عن حكم الزكاة وحصة الفقراء وعلى كل حال لا مانع من تحقيق القصد إلى حقيقة البيع هنا ، فتدخل تحت عمومات الصحة ، ولكن بالنسبة إلى غير الغافل والغاصب المدعي للمالكية مشكل . هذا وقد صرّح في التذكرة بعدم صحة مثل هذا البيع حيث قال : « لا يجوز أن يبيع عينا لا يملكها ويمضى ليشتريها ويسلمها ، وبه قال الشافعي وأحمد ، ولا نعلم فيه خلافا ، ثم استدل للبطلان ببعض الروايات الآتية وبالغرر » « 1 » . هذا وقد ذكر في وجه البطلان أمور كثيرة عمدتها : الروايات المتظافرة الواردة في المسألة ، من طريق العامة والخاصة وهي مستفيضة جدّا أمّا من طريق الخاصة : 1 - ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الرجل يجيئني يطلب المتاع ، فأقاوله على الربح ثم أشتريه فأبيعه منه ، فقال : أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك ؟ قلت : بلى ، قال : فلا بأس به » ( الحديث ) « 2 » . 2 - وما رواه الحسين بن يزيد عن الصادق عليه السّلام عن آبائه عليه السّلام في مناهي النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « ونهى عن بيع ما ليس عندك ، ونهى عن بيع وسلف » « 3 » . 3 - وما رواه خالد بن الحجاج قال : « قلت : لأبي عبد اللّه عليه السّلام الرجل يجيء فيقول : اشتر هذا الثوب وأربحك كذا وكذا ، قال : أليس إن شاء ترك وإن شاء أخذ ؟ قلت : بلى ، قال : لا بأس به ، إنّما يحل الكلام ويحرم الكلام » « 4 » . 4 - وما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « سألته عن رجل أتاه رجل فقال : ابتع لي متاعا لعلي أشتريه منك بنقد أو نسية فابتاعه الرجل من أجله . قال : ليس به بأس
--> ( 1 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 463 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، الباب 7 من أبواب أحكام العقود ، ح 3 . ( 3 ) . المصدر السابق ، ح 5 . ( 4 ) . المصدر السابق ، الباب 8 من أبواب أحكام العقود ، ح 4 .